تجلیّات الحضور الثقافی العربی فی شعر الشعراء الفرس وفقا للمدرسة الفرنسیة (التشاؤم بالبوم أنموذجاً)

نوع المستند: پژوهشی

المؤلف

استاذ مساعد فی اللغة العربیة وآدابها بجامعة ولایت

المستخلص

لقد ورد فی النصوص الأدبیة والتأریخیة والدینیة لإیران القدیمة بأن البوم کان طائراً مبارکاً محبوباً لدیهم، فقیل عنه: إنّ جزءاً کبیراً من الأفیستا الزرادشتی أُنشد على لسانه؛ بحیث عندما کان یقرأ البوم هذا الکتاب (الأفیستا) یهرب الشیاطین والأهرمان من صرخته المزعجة فیفرُّون إلى الصحاری القفرة خوفاً منه. أما العرب فقد اعتبرت البوم طائراً مشؤوماً بصورة عامّة مطلقة إذ إنّه یوحی عندهم البؤس والتعاسة والموت وفق مخزونهم الفکری والثقافی. هذه النظرة التشاؤمیة تسرَّبت شیئاً فشیئاً إلى الفارسیة، وترسخت فی وجهة نظر الفرس التفاؤلیّة وسیما الأدباء والشعراء منهم إلى أن حلّت محلّها ولم تُبقِ فی الأدب الفارسی ودواوین الشعراء الإیرانیین سوى نزر یسیر من ذلک التفاؤل المعهود وهو بعد أن دخل الإسلامُ إیرانَ فی أیام الساسانیین وعمّت ثقافة العرب ومعتقداتهم لدى المجتمع الفارسیّ. من هذا المنطلق، نسعى فی هذه الدراسة إلى تسلیط الضوء على تأثیر ثقافة العرب الجاهلیین على شعراء الفارسیة فی التشاؤم بالبوم مرتکزاً على المبادئ النظریة للمدرسة الفرنسیة التقلیدیة فی الأدب المقارن؛ حیث تؤکد علی تاریخ الأدب ومصادره ومواضیعه وموادّه الأدبیة التی تنتقل داخل الأدب القومی وبین الآداب القومیة بصورة یمکن دراستها وتتبعها بالوثائق والأدلة. ومن أهمّ ما توصّلت إلیه هذه الدراسة أنّ الثقافة الجاهلیة المتشائمة تجاه البوم ترکت أضلالها علی الشعراء الفرس، إذ إنّ هناک للبوم رؤیة تفاؤلیة لدى الفرس القدماء؛ بحیث کانوا ینسبونه للإیزدان المبارکة ویقدّسونه تقدیس الآلهات وقد ارتفعوا به إلى درجة التقدیس والعبادة؛ ولکن هذا الطائر افتقد وجهه الإیجابی فی الأدب الفارسیّ شیئاً فشیئاً خلال القرنین الخامس والسادس الهجریین وما بعدهما متأثراً بالعرب الجاهلیین.

الكلمات الرئيسية